وقفة مع آية "وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما"
- SaraH ALMuzeaL
- 12 يناير
- 2 دقيقة قراءة
🛑⛔️*وقفة:*🛑⛔️

قال تعالى في محكم كتابه الكريم: "وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا" (سورة طه: 111)
ليست مجرد كلمات تُتلى، بل هي مشهد مخيف ومهيب يختصر مصير البشرية في لحظة الحقيقة الكبرى!
وقفات واقعية وعميقة حول هذه الآية الكريمة:
1. فلسفة الاستسلام "وعنت الوجوه"
كلمة "عنت" في اللغة تعني الخضوع والذل والانقياد. تخيل معي أقوى طغاة الأرض، وأكثر الناس تكبراً، ومن كانوا يظنون أنهم يملكون كل شيء.. في تلك اللحظة، تسقط كل الأقنعة.
الواقعية: الإنسان في حياته اليومية قد "يعنو" أي (يخضع) لمديره، أو لشهواته، أو لـ خوفه من المستقبل. لكن في ذلك المشهد، الخضوع حصري للحَيّ سبحانه (الذي لا يموت بينما الكل فانٍ) القيّوم (القائم على تدبير كل ذرة في الكون بينما الكل عاجز).
نصيحة عملية:
إذا كنت تشعر بـ الثقل من ضغوط الحياة، تذكر أن الوجوه التي تخشاها اليوم ستكون غداً خاضعة ذليلة أمام ربك العظيم الجليل الجبار العزيز المتكبر المنتقم . فـ لا تعطِ البشر حجماً أكبر من حجمهم الحقيقي.
2. خيبة الأمل الكبرى "وقَد خابَ مَن حمَل ظُلماً"
هنا تأتي الصدمة الحقيقية. الظلم ليس مجرد "خطأ"، بل هو "حِمل" ثقيل. الآية تستخدم لفظ "حمل" لـ تصوير الظلم كأنه أثقال مادية ينوء و ينخضع وينكسر بها ظهر صاحبها.
أنواع الحِمل:
ظلم النفس: بالشرك أو الغرق في المعاصي التي تستهلك روحك.
ظلم الآخرين: أكل مال، اغتياب، أو استغلال سلطة.
لماذا "خاب"؟ الخيبة هي فوات المقصد. الظالم عادة يظلم لـ يصل لشيء (مال، سلطة، انتقام). في تلك اللحظة، يكتشف أن كل ما جمعه كان "سراباً" وأن الحِمل الوحيد الذي بقي معه هو "الإثم".
3. رسالة للأقوياء والضعفاء
هذه الآية تعمل كـ ميزان للعدالة النفسية:
للمظلوم: هي "حقنة" صبر وبرد على القلب. حقك لم يضع، بل هو "حِمل" يزداد ثقلاً على من آذاك، وسيسقط به في لحظة "العنُوّ" مشهد الوقوف أمام الله المنتقم الجبار عز وجل.
للظالم: هي تحذير شديد اللهجة. أنت الآن "تحمل" أثقالاً ستتمنى لو أنك لم تلمسها. تخلص من "حِملك" الآن قبل فوات الأوان قبل أن يصبح التخلص منه مستحيلاً (بالتوبة ورد الحقوق لأهلها).
الخلاصة:
"من وجهة نظر واقعية"
الحياة قصيرة جداً لدرجة لا تسمح لنا بأن نحشر أنفسنا في زاوية "الخيبة" و الخسران. الاستعلاء في الدنيا لا يغير من حقيقة أن الوجوه سَتخضع في النهاية.
الذكاء الحقيقي:
أن تأتي ذلك اليوم "خفيف الحمل"، لا دموع في رقبتك، ولا حقوق للناس في جيبك.
"إن لم تستطع أن تكون عادلاً تماماً، فلا تكن ظالماً أبداً''.
د. سارة عبدالله عبدالعزيز المزيعل
©️*جميع الحقوق محفوظة*©️






تعليقات