هندسة التركيز: الفرق بين الانشغال والإنتاجية
- SaraH ALMuzeaL
- 2 يناير
- 3 دقيقة قراءة

لماذا لا يكفي أن تكون "مشغولاً" لتنجح؟
القارئ الفاضل أهلاً وسهلاً بك
المرحلة التالية المنطقية هي الانتقال من "حماية الطاقة" إلى "كفاءة التنفيذ"
الفرق بين "أن تكون مشغولاً" و "أن تكون منتجاً"
أكبر مغالطات العمل الحديث: هو ما يسمى "فخ الانشغال الوهمي"
الحقيقة المرة:
في عالم اليوم، أصبح "الانشغال" نوعاً من الوجاهة الاجتماعية. لكن الحقيقة التي نؤمن بها في "دفتر قواعد اللعبة" هي أن الانشغال الدائم غالباً ما يكون مجرد "تخدير" للضمير للهروب من المهام الصعبة والحقيقية. كثيرون يخلطون بين "الحركة" و "الإنجاز"، الركض في مكانك يجعلك مشغولاً ومتعباً، لكنه لا يوصلك لأي مكان. في "قواعد اللعبة"، نحن لا نهتم بعدد المهام التي شطبتها من قائمتك، بل نهتم بـ "وزن" هذه المهام وأثرها على مستقبلك.
🔍 تشريح "فخ الانشغال الوهمي": لماذا نهرب إلى المهام الصغيرة (مثل الرد الفوري على الرسائل، أو ترتيب المكتب للمرة العاشرة)؟ لأن هذه المهام تمنحنا "دوباميناً رخيصاً"، تشعرنا أننا أنجزنا شيئاً ما، بينما المهام الحقيقية (التي تتطلب تفكيراً استراتيجياً أو كتابة مشروع معقد) تظل مركونة في الزاوية لأنها "مؤلمة ذهنيًا".
💡 لماذا نقع في "فخ الانشغال"؟
هناك 3 أسباب خفية:
1- إدمان "الإنجازات الصغيرة":
عقلك يحب الدوبامين الناتج عن الرد على الإيميلات أو الرسائل التافهة، فيوهمك أنك أنجزت الكثير، بينما المهمة الكبرى التي تصنع فارقاً في حياتك لم تلمسها بعد.
2- الهروب من "العمل العميق":
المهام التي تغير مستقبلك تتطلب تركيزاً مؤلماً، لذا يهرب عقلك للمهام السهلة ليشعرك بالرضا الزائف.
غياب "الفلتر":
إذا لم تملك قاعدة لفرز المهام، ستصبح "رد فعل" لطلبات الآخرين بدلاً من أن تكون "صاحب الفعل".
⚖️ قواعد اللعبة للتركيز الجاد للتنفيذ:
القاعدة رقم (1):
قانون "الفلترة القاسية (The 80/20 Audit) "الجهد الأقل والأثر الأكبر" (مبدأ باريتو المعدّل) وقبل أن تبدأ، اسأل نفسك: "لو قُدّر لي إنجاز مهمة واحدة فقط اليوم لتغيير مساري المهني، ما هي؟".
الفعل:
حدد أهم مهمتين (High-Value Tasks) وضعهما في قمة القائمة، أي شيء آخر هو "ضجيج" يمكن تأجيله أو تفويضه.
80% من نتائجك تأتي من 20% فقط من أفعالك.
ذكاء اللعبة ليس في إنهاء قائمة مهامك التي اعددتها مسبفاً (To Do List) ، بل في امتلاك الشجاعة لشطب 80% منها والتركيز على الـ 20% التي تصنع مستقبلك فعلاً.
القاعدة رقم (2):
نظام "البلوك الذهبي (Deep Work Blocks)" سياسة "البلوك" الذهبي (Time Blocking) لا تترك يومك مشاعاً للجميع. خصص "بلوك اي "حضر" زمني (ساعتين مثلاً) يكون فيه هاتفك في وضع الطيران، وعقلك في وضع "العمل العميق". هذا هو الوقت الذي يُصنع فيه المبدعون، وما تبقى من اليوم هو "لإدارة الضوضاء".
التركيز ليس صنبوراً نفتحه ونغلقه متى شئنا؛ الدماغ يحتاج إلى 23 دقيقة ليعود لتركيزه الكامل بعد أي مقاطعة بسيطة (مثل تفقد إشعار واتساب).
الفعل:
خصص 90 دقيقة يومياً (يفضل في الصباح) تسمى "وقت الرهبنة الرقمية". لا هاتف، لا اجتماعات، لا مقاطعات. فقط أنت و المهمة الكبرى.
القاعدة رقم (3):
قاعدة "الثلاثة الكبار" وقائمة "لن أفعل".
الناجحون لا يملكون قائمة مهام لا تنتهي، بل يملكون قائمة "لن أفعل (To-Don't List)" قبل أن يبدأ يومك، حدد مهام فقط لو أنجزتها ستعتبر يومك ناجحاً. إذا انتهيت منها، فأنت بطل؛ وما زاد عنها فهو مكافأة. هذا يحميك من تشتت "المهام اللانهائية".
الفعل:
قرر بوعي ما هي الأشياء التي ستتوقف عن فعلها اليوم (مثلاً: لن أرد على مكالمات غير مجدولة، لن أدخل في نقاشات جانبية). حاول ان تحمي مساحتك الذهنية كما تحمي رصيدك البنكي.
القاعدة رقم (4):
"الهامش الذهبي" لإعادة الشحن التركيز العالي يشبه المحرك القوي؛ يحتاج لتبريد.
الفعل:
بعد كل 50 دقيقة من العمل العميق، امنح عقلك 10 دقائق من "الفراغ التام" لا تتصفح هاتفك، فقط تنفس أو تحرك. هذا الفراغ هو الذي يسمح للأفكار الإبداعية بالظهور.
🛠️ تحدي الدفتر (تطبيق اليوم): 🛠️
اليوم، انظر إلى قائمة مهامك، استخرج منها "مهمة واحدة ثقيلة" كنت تؤجلها لأنها تتطلب تفكيراً عميقاً، امنحها أول ساعة من يومك غداً قبل أن تفتح واتساب أو بريدك الإلكتروني، راقب شعورك بالانتصار بعدها، افتح مفكرتك، واقسم الصفحة لنصفين:
الجانب الأيمن: مهام تجعلك "مشغولاً" (Low Value) لكن ليس لها قيمة عالية فقط.
الجانب الأيسر: مهام تصنع "فارقاً" "High Value" حقيقياً وقيمتها عالية.
التحدي:
ابدأ غداً بالجانب الأيسر أولاً، ولمدة ساعتين كاملتين قبل أن تلمس أي مهمة من الجانب الأيمن.
ومضة:
"الفرق بين الناجح والمتميز ليس في عدد المهام، بل في نوعيتها، الانشغال هو كسل ذهني مقنع.. أما التركيز فهو قمة الذكاء".
التركيز ليس مجرد اختيار ما ستفعله، بل هو الشجاعة في اختيار ما ستتركه. في دفتر قواعد اللعبة، نحن نختار الأثر لا الضجيج".
© د. سارة عبدالله عبدالعزيز المزيعل
جميع الحقوق محفوظة©






تعليقات