جودة الحياة ... ليست صالة "VIP" بلا منغصات!
- SaraH ALMuzeaL
- 24 ديسمبر 2025
- 2 دقيقة قراءة
🌟
هل جودة الحياة تعني بطاقة مرور سحرية إلى عالم وردي لا يزوره الحزن ولا يتجرأ عليه القلق؟ فالعاقل سيعي تماما ان الإجابة الصادقة والمباشرة هي: بالتأكيد لا!
النماذج المنتشرة عن "الحياة المثالية" هي مجرد إعلانات تجارية لمنتج غير موجود. الحزن والقلق ليسا أعطالًا في نظام التشغيل البشري؛ بل هما في الحقيقة أجهزة استشعار حيوية. جودة الحياة الحقيقية لا تقاس بغياب هذه المشاعر، بل بمهارتك في التعامل معها.
تحوّل من الهروب إلى فن الإدارة!💡
لنتوقف عن محاولة "قمع" الحزن أو "تجاهل" القلق. هذا ليس حلًا، بل وصفة جاهزة للانفجار العاطفي لاحقًا.
1. الحزن: ضيف ثقيل يحمل رسالة.
الرؤية الجديدة: بدلاً من اعتبار الحزن عدوًا، انظر إليه كـمعلّم. الحزن يخبرك أن شيئًا ذا قيمة قد فُقد، أو أن توقعاً عزيزاً قد خاب. هذه هي اللحظة لكي "تأخذ نفسًا عميقًا" وتستوعب الرسالة.
الخطوة العملية: اسمح للحزن بأن يأخذ وقته، ولكن لا تسمح له بأن "يستأجر" حياتك للأبد. مارس "اليقظة الذهنية" (Mindfulness) : لا تحكم على شعورك، فقط لاحظه، ثم عد بوعيك إلى اللحظة الحالية والمهام التي بين يديك.
2. القلق: طاقة خام تنتظر التوجيه.
الرؤية الجديدة: القلق هو في الأساس طاقة تأهب مُضللة. إنه يخبرك أن هناك تحدياً محتملاً يتطلب اهتمامك، لكنه يبالغ في تقدير حجم الخطر. غالبية ما نقلق بشأنه لا يحدث.
الخطوة العملية: طبق "قاعدة الدائرة": ارسم دائرتين متداخلتين. الأولى "دائرة اهتماماتك" (كل ما تقلق بشأنه)، والثانية "دائرة تأثيرك" (الأشياء التي يمكنك فعل شيء حيالها الآن).
القلق الذي يقع في دائرة التأثير: حوّله فوراً إلى خطة عمل. لا تفكر فقط، بل اكتب خطواتك.
القلق الذي يقع خارج دائرة التأثير:* اعترف به، ثم "سلّمه". استنفاد طاقتك في القلق على ما لا يمكنك تغييره اليوم هو إهدار لجودة حياتك.
معايير جودة الحياة الواقعية (إعادة تعريف): 🔑
جودة الحياة ليست الابتسام الدائم، بل هي القدرة على المرونة والتعافي *(Resilience)*. هذه هي المكونات الحقيقية التي تحقق لك الطمأنينة:

ختاماً: الهدوء لا يُشترى، بل يُبنى!🎯
إن جودة الحياة بلا حزن بلا قلق هي فكرة جميلة، لكن جودة الحياة بالرغم من الحزن والقلق هي الواقع الأكثر قوة وإلهاماً. هي أن تدرك أنك قادر على الشعور بهما، وتمريرهما، والاستمرار في النمو والعمل، بدلاً من السقوط في فخ أنك "ضحية" مشاعرك.
كن قوياً في ضعفك، كن واقعياً في تفاؤلك، واستمر في البناء.
© د. سارة عبدالله عبدالعزيز المزيعل






تعليقات